الشيخ الأنصاري

608

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثمّ إنّ الظاهر اختصاص كلماتهم فيما نحن بصدده بما إذا كان العموم من وجه بين نفس الفعل المأمور به والفعل المنهيّ عنه ، كما في قولك : « صلّ » و « لا تغصب » حيث إنّ النسبة المأخوذة فيهما غير مستندة إلى أمر خارج عن الطبيعتين . بخلاف ما إذا كان العموم بينهما باعتبار متعلّقهما كما في قولك : « أكرم عالما » و « لا تكرم فاسقا » فإنّ الإكرام باعتبار الإضافة والتعلّق بالعالم والفاسق قد اختلفت ماهيّته على وجه العموم والخصوص من وجه ، كما هو ظاهر . ولعلّ الوجه في ذلك - على ما سيأتي - هو اختلاف متفاهم المثالين عند العرف . وبما ذكرنا يمكن دفع ما ربما يورد على القوم : من التناقض بين الخلاف في المقام وبين إطباقهم في مباحث الترجيح على التوقّف والرجوع إلى الأصول في تعارض العامّين من وجه أو التخيير أو غير ذلك من غير احتمال الجمع ، إلّا أنّ المجوّز بعد مطالب بالفرق بين المقامين . كما أنّه مطالب بذلك فيما إذا لم تكن مندوحة وبين غيره ، وقد عرفت « 1 » أنّ بعضهم قد طرّد الكلام فيه أيضا . الثاني في بيان الأقوال في هذه المسألة فنقول : إنّهم اختلفوا فيها على قولين : فذهب أكثر أصحابنا « 2 » وجمهور المعتزلة « 3 » وبعض الأشاعرة

--> ( 1 ) انظر الصفحة 600 . ( 2 ) منهم العلّامة في نهاية الوصول : 116 ، والفاضل التوني في الوافية : 91 - 92 ، وصاحب الفصول في الفصول : 125 . ( 3 ) انظر المعتمد 1 : 181 ، والإحكام للآمدي 1 : 158 .